السيد كمال الحيدري

117

صيانة القرآن من التحريف

ولذلك فهم يحفظون أشعار الجاهلية وخطبها ، فكيف بالقرآن الذي تحدّى ببلاغته كلّ بليغ ، وأخرس بفصاحته كلّ خطيب لسن ، وقد كان العرب بأجمعهم متوجّهين إليه ، سواء في ذلك مؤمنهم وكافرهم ، فالمؤمن يحفظه لإيمانه ، والكافر يتحفّظ به لأنّه يتمنّى معارضته وإبطال حجّته . إظهار النبيّ صلى الله عليه وآله رغبته بحفظ القرآن والاحتفاظ به ، وكانت السيطرة والسلطة له خاصّة ، والعادة تقضي بأنّ الزعيم إذا أظهر رغبته بحفظ كتاب أو بقراءته ، فإنّ ذلك الكتاب يكون رائجاً بين جميع الرعية الذين يطلبون رضاه لدين أو دنيا . إنّ حفظ القرآن سبب لارتفاع شأن الحافظ بين الناس وتعظيمه عندهم ؛ فقد علم كلّ مطّلع على التاريخ ما للقرّاء والحفّاظ من المنزلة الكبيرة والمقام الرفيع بين الناس ، وهذا أقوى سبب لاهتمام الناس بحفظ القرآن جملة أو بحفظ القدر الميسور منه . الأجر والثواب الذي يستحقّه القارئ والحافظ بقراءة القرآن وحفظه . هذه أهمّ العوامل التي تبعث على حفظ القرآن والاحتفاظ به ،